محمد بن جرير الطبري

181

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فنزعاه من أيديكم ! فقال لهم زيد : ان أشد ما أقول فيما ذكرتم انا كنا أحق بسلطان رسول الله ص من الناس أجمعين ، وان القوم استأثروا علينا ، ودفعونا عنه ، ولم يبلغ ذلك عندنا بهم كفرا ، قد ولوا فعدلوا في الناس ، وعملوا بالكتاب والسنة قالوا : فلم يظلمك هؤلاء ! وان كان أولئك لم يظلموك ، فلم تدعو إلى قتال قوم ليسوا لك بظالمين ! فقال : وان هؤلاء ليسوا كأولئك ، ان هؤلاء ظالمون لي ولكم ولأنفسهم ، وانما ندعوكم إلى كتاب الله وسنه نبيه ص ، وإلى السنن ان تحيا ، وإلى البدع ان تطفأ ، فان أنتم أجبتمونا سعدتم ، وان أنتم أبيتم فلست عليكم بوكيل ففارقوه ونكثوا بيعته ، وقالوا : سبق الامام - وكانوا يزعمون أن أبا جعفر محمد بن علي أخا زيد بن علي هو الامام ، وكان قد هلك يومئذ - وكان ابنه جعفر بن محمد حيا ، فقالوا : جعفر امامنا اليوم بعد أبيه ، وهو أحق بالأمر بعد أبيه ، ولا نتبع زيد بن علي فليس بإمام فسماهم زيد الرافضة ، فهم اليوم يزعمون أن الذي سماهم الرافضة المغيرة حيث فارقوه وكانت منهم طائفه قبل خروج زيد مروا إلى جعفر بن محمد بن علي ، فقالوا له : ان زيد بن علي فينا يبايع ، افترى لنا ان نبايعه ؟ فقال لهم : نعم بايعوه ، فهو والله أفضلنا وسيدنا وخيرنا فجاءوا ، فكتموا ما امرهم به . قال : واستتب لزيد بن علي خروجه ، فواعد أصحابه ليله الأربعاء أول ليله من صفر سنه اثنتين وعشرين ومائه . وبلغ يوسف بن عمر ان زيدا قد أزمع على الخروج ، فبعث إلى الحكم ابن الصلت ، فأمره ان يجمع أهل الكوفة في المسجد الأعظم يحصرهم فيه ، فبعث الحكم إلى العرفاء والشرط والمناكب والمقاتلة ، فأدخلهم المسجد ، ثم نادى مناديه : الا ان الأمير يقول : من أدركناه في رحله فقد برئت منه الذمة ، ادخلوا المسجد الأعظم فاتى الناس المسجد يوم الثلاثاء قبل خروج زيد بيوم ، وطلبوا زيدا في دار معاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة الأنصاري ، فخرج ليلا ، وذلك ليله الأربعاء ، في ليله شديده البرد ، من دار معاوية بن